الجمعة، مارس 23، 2012

نضـــوج






كانت صغيرة ، خفيضة الصوت والبصر 

لا ينالها منهم سوى أحذيتهم ، فصارت بزوج من الأحذية تميزهم وتفاضل بينهم 

بل تعرف حنايا شخصياتهم ، منها ، مدى اهتمامهم بتلميعها هل هي عريضة أم رفيعة   المقدمة

 بكعب عالٍ أم على الأرض زاحفة

 سوداءأم  بنية

 مناسبة للملبس أم غير مناسبة

 حتى أصبحت بها خبيرة والانجذاب مبني على  حذاء  


كبرت قليلاًَ ، نظرت قليلا

 سرقت لبها الابتسامات ، 
على الثغور نيرات 

 النظرات المرسلة من العيون المتلألة تخترق كل جدران الصمت ببريقها لترسم من  الكلام اللانهائي أبحراً  

 فصار محل الانتباة مرتكزاً في  الوجه
رأت أن البسمات والنظرات هدايا يتلاقها الجميع بمناسبة ومن غير مناسبة

 لم ترقها تلك العطية منزوعة الخصوصية فترفعت عنها

 وطوت صفحتها و رجعت كما كانت من قبل لا تعبأ بالوجوه لكنها لم تعد تنظر إلى الأحذية

ارتقت

 فأسرها سحر الكلمات

 منمقة مرتبة ، مقفاة ، مسجوعة ، واثقة ، حازمة ، حاسمة ، ، مفعولها ليس كغيرها فتأثيرها واسع المدى

  يخترق الآذان والقلوب والمميز منها يشق طريقه للعقل مباشرة

 بعد فترة وجدت أن ليس كل متكلم صادق ، وأن الكذب وسم الكثيرين   

 حتى هي ممتازة في المراوغة بها ، بل وتعذيب الآخرين فجمال الكلمة لا يغني عن صدق قائلها

  فكم من عبارة ركيكة في مبناها ، رقيقة في معناها  

 فوجدت أنه من الظلم لها وللآخرين أن تحكم عليهم بقدرتهم الكلامية أو حتى الكتابية فالبعض مثلها يركن  إلى الصمت طويلاً
 
صعدت الدور الأخير ، لم يبقى سواه

 حيث يقبع ذلك المصبوغ بالحمرة الملتف المتشابك الذي غذائه ، غذائها

 كتاب أورواية ، ديوان كان أو قصيدة ، أو حتى لغز بسيط أو مجلة كانت تقرأها بصغرها ، لا فرق  

 ، بهذا الكائن وهيئته يتشكل كل ما سبق

 به تتناغم نفخة الروح الإلهية مع حفنة التراب المادية لتكون خلقة انسانية ربانية سوية

 به يترتب الكلام وينتظم ، حتى ان لم تكن ملكة من عند المولى فهي تتحسن يوم تلو الآخر      
    
 به تقر العين وتهدأ النفس فينعكس على الوجه ليضيئه باسماً كان أو ساكناً

 به يحسن اختيار الأشياء المناسبة حتى ذلك الحذاء 

بــــاب

     الأعذار نلتمسها لمن يستحقها 

و الأبواب نغلقها بوجه دونهم 

اسبق بالحسنى ، و أطع أمر خالقك ولو خالف أمره هواك 

لكن رفقاً بحالك ،، فليس كل امرئ ملاك

فبالأمس وجودهم جنان ،، وفجأة يلفونك بالهلاك

توقع الأسوأ من الجميع

حينها استجمع قواك

اغلق الباب فيجني الواقف أمامه كسر القلب والصمم

لا تشغل بالك أو وقتك بألم كان أو ندم 

لا تعطي من لا يستحق

 فقد يسئ فهمك

 فيرمي عطاياك بوجهك

احتفظ بها لنفسك

اتركهم للوحدة والغربة تأكلهم 

لا تدع عليهم بسوء فيرد الملك الدعاء عليك

لا تسبهم فيرد الملك سبتهم إليك

احفظ خلقك ،، واقبض عنهم يديك
فستدور عليهم الدائرة كما أداروها عليك

  
أوصدوا الأبواب بوجه من يجرؤ على

قطف نور البسمة من على الثغور 


أودعوهم الجحور أو غلِّقوا عليهم للقبور



لا تدعوا أعينكم تتأذى بذكراهم ولو حتى مرور

دعوهم لأنفسهم فحري بها


 تحيل حياتهم ثبور 

الجمعة، مارس 16، 2012

الألم الشافي _ قصة قصيرة



يصرخ بها بصوت عالي :


صفيـــة ، هاتي سكينـــة والوابور وابرة المنجد اللي في الدرج !


يصرخ الطفل وهو عاجز عن الحراك بين ساقي والده ويقول له في

استعطاف وبكاء :


"مش هعمل كده تاني يا ابا " 


تنظر صفية إلى علىّ شزراً وهي ترد على والده في غضب :


"حاضر يا أبو على ،

مش قلتلك يا واد ما تروحش المكان ده كل مرة ترجعلنا بمصيبة ؟! "


يصرخ علي مستنجداً بأمه :


" عشان خاطري يا اما ، قلتلك مش هعيدها تاني "


ناولت صفية أبو علي ابرة المنجد و قام بتسخينها على الوابور وهم

بغرسها بقدم علي ليخرج قطعة زجاجية أخذت طريقها ببطن قدمه

حتى اختفت .


أخرجها و تعالت صرخات علي حتى أتى الجيران ليتسائلوا عن الخبر

، وبعد أن انتهى كوى الجرح بالسكين الساخن بعد أن أبى النزف

أن يتوقف .


انتهى أبو علي وهدأ على بينما يبكي في استسلام ، قبل رأسه

بعد أن داعب شعره بأطراف أصابعه مخبراً إياه في حنو :


" اوعاك تروح هناك تاني "

وحملته صفية إلى مخدعه ونام علي باكيا واستفاق باسماً لكن

تلك العرجة صاحبته اسبوعاً كاملاً وما لبث أن تماثل للشفاء حتى

تسلل خارجاً إلى ذات المصنع واذا بأبيه يلمحه فيجري علي وخلفه

أباه ! 

قلوب ♥


  • وما نحن إلا قلوب  



     تريد أن تربت عليها قلوبا 

      
    مناها أن تتدثر بالأمــان 



     لا جل طمعها أن تذوبا

      

    تريد حباً لتحيا به


     لا عشق أسطوري وأكذوبه

      

    حكوا لنا من قديم الزمان


     سلك العاشق تلك الدروبا

      
    درب الهيام فدرب الغمام فدرب إيلام


    وغيابيبا

      
    سئل العاشق المحطم نفسه ماذا


     جنيت سوى وجـهٍ شحوبا

      

    ما حاجتي لوحش كاسر


    يقتات مني ذلاً وتعذيبا 

       

    ماذا جنى منه قيس


    أزاده الألم بليلي ترغيبا ؟!

      
    وهذا الآخر المدعو عنتر


    هل حظي بعبلة ابن زبيبة ؟!

      
    حتى جبران ومي زيادة


    كان حبهما الوهمي مكتوبا

      
    وابن زيدون وبنت المستكفي


     مساكين ،، مالهم من نصيباً

      

    فساورتني الشكوك بأنه الشرق

    و أنه ليس سواه معيبا

      

    فوجدت بالغرب القصة ذاتها


    بجوليت وذلك روميو الحبيبا 

      

    كفا لنا العقل لنحيا به


     ولندع القلوب مقفرة نضوبا 

       

    فكل عاشق هالك لا محاله


     ولا يرتشف سمه لبيبا