الاثنين، أبريل 23، 2012

ســم



هواءُ مُسَمَمْ يَتَخللُنِي  

أسْتَنشِقُهُ مِنْ حَيثُ لا أدري

كَيف و قَدْ أغْلَقت مَحبَسَهُ


 جَيداً و قَذفتُ عُبْوَتهُ بعيداً في بحر النسيان ؟

أمْ أنَ النِسيانَ بَحرُ كُلُهُ مَرْفأ؟! 

مَا أنْ نُغْرِقُ بهِ الهُمومَ و الذِكْرَياتِ لِيَبتلِعَها جَذْرُهُ حَتى يَلفظَها


                                           
جِيفَة مُبتَلّة بِمَدُهُ ، يَرمِينَا بِها لِتَتكَسَر كَمَوْجَةٍ عَاتيةٍ عَلى ذواتٍ

وَاهِنة  


أسْتَطِيبُ قَتْلَه الحَانِي

ْالسِمُ لا يُؤْلِمْ عَلى الإطْلاق 

 
بَلْ كَانَ لَطِيفاً وبِه شَئٌ مِن سُكَرْ مَتْبوع بِسُكــْــرْ فَإنْتِشَاء لَحْظِي


، فَلا شَئ ، لا شَئ سِوَى الانْتِظَارِ الأخِير الذي أُحَدِثْكُمْ مِنُهُ الآن  

 ُأَظُنُ مَنْ سَبَقُونِي لِذَاتِ النِهايَة بِالمِقْصَلَة لَمْ يَألمُوا أيْضاً لَكِنْ بَرِيق 

 نَصلِهَا مُمِيت أكْثَر مِنْ مَوتِهم ذَاتِه

أُشْفِقُ فِي هَذِهِ اللَحَظَات عَلى مَنْ مَات فَجْأةً فَبَلغَتْ رُوحُه الحُلقُوم 

وتَجَحْرَشَ صَوتُهُ فَوَدَّعَ و وُدِعَ فِي بُكَاء

أو مَاتَ مَشنُوقاً فَظَلَ يَسْتَجدي المَوتَ بِعَدد أنْفَاسْ حَيَاتَهُ السَابِقَة

ِأنْ يَجِئ و هُوَ يَأبَى الاسْتِجَابَة ، هَكَذا حَالُ أيضاً مَنْ لَقِيِ بِالبَحر 

ُصِراعَهُ ومِنْ ثَمَ مَصْرَعَه

صَدِقُونِي مَعَ السمِ ذَلكَ أفْضَلُ جِداً

لا ألَم بَعَدَ اليَومْ ، فللأسَف بَرِئَ جُرْحِيَ الغَائِرْ 

تُرَى أيَهُمُ أشَدُ إيِلاماً ؟ جُرْحُ الجُسَدِ أمْ جُرْحُ الرُوُح ؟!

جُرْحُ الرُوُحِ لا يُؤلِم 

فَالرُُوُحُ تَنْزِفُ بِلا دِمَاء ، لا تَسْبَق جُروحَها آلامٌ صَارِخَةٌ و لا تَعْقِبُهَا 

نَدَبَاتٌ شَائِهةٌ ، تَنْزِفُ فَتَشعُرُ بَسَكْرَةِ المَوتِ دُونَ أنْ تَنْطِقَ لتَسْتَنجِدَ 

بِأحَدَهُمْ ، شَاخِصَةٌ عَيْنَيْها إلى اللا مَكَانْ ،تَغُورُ بِعُمْق فِي اللاشَئ ، 

تَتُوه طَواعِيَةً ، زَاهِدةً فِي العَودَة و النَجَاة .

لا بَأس مِنْ تَجَرُعُ السم أو اسْتِنشَاقُه، فَهو أصْدَقْ ألفْ مَرّة مِنْ كَذِبَةِ 

النِسْيَانْ .