حرص كل الحرص على أن يبني فصول هذه الروايه بهندسة تجمع بين التصميم الواقعى فى ترتيب الأحداث فلا تقع فى المغالطات التاريخيه ,والمعمار السريالى المجنح بالخيال فى عرضها .
"بديـــع الزمــان سعيد النورســي "
كلمــات كاللآلئ تنير فى ساح المجاهدين ...إن قررت اتباعها فأنت مهدد بأن تنأى بنفسك عن كل ما تعرفه من الراحه كحد أدنى والرفاهيه كحدها الأقصى ..طريقك محفوف بأوجاع لن يقدر على احتمالها إلا قلوب آمنت بها ...أوجاع لا تؤلم إلا الأجساد ضعيفه فكان النورسي أبعد ما يكون عن ذاك الضعف
كانت راحته ولذة حياته عندما يرتمى فى أحضان تلك الأوجاع ..فما نصيب الوجع من رجل قائم بين يدي ربه بالليل ,صائم بالنهار ?!
كيف له أن يشعر بالألم وهو عاكف على كتب لا يقوى على فراقها بينما تثقل عاتق غيره ..فبينهم يكون هو ..بينهم أصبح "سعيد النورسي" بديعا لزمانه وأزماناً بعده إلى زمننا هذا
لطالما تكرر مشهد بحياته عدة مرات وفى كل مرة خرج بالحق منتصرا
"أخبر سعيد حاكم المدينة الموجود فيها بظلمه البيّن وحتمية عدوله عن ذلك ودعاه للايمان فسرعان ما يحيل الحاكم سعيدا الى المحاكمه وفى كل مره كان يقول ...سيدى القاضى " ما حكمك علىّ بالاعدام إلا تذكرة للعبور إلى عالم النور " فهذا أقصى مناه وأمله فى تلك الحياة المضنيه فكان يصدح بالحق فى وجهه ...تزلزل كلماته بصوته الجهور جدران المحكمه, فما يكاد ينهى كلمته إلا وقد طأطأ القاضى رأسه خجلاًَ من رجـل كان له الحق عنوانا ..خجلاً من ذلك الرجل الى لم يخشى إنسانا ...رجل يحيا من أجل إقامة الشريعه على الأرض وإيصال رسائل النور إلى كل العالم ...حقاً "الرجال تعرف بالحق لا بالحق يعرف الرجال "
رواية ليست بقصيره ..تضمنت الكثير من تاريخ اسطنبول خاصة وتركيا عامة ...فكيف تحولت تلك المدن اليانعه بخضرتها الغناءه وطيورها المغردة ليل نهار بكافة الأرجاء إلى خراب وجهل وظلمة عميت بها القلوب والعيون .
كيف ساد الظلم فيها وكم أحرقتها نيران إغراق الحق ومحاولة دفن كل شئ يمت لمادة " س ل م " تحت التراب ...فلم يبقوا اسلام ولا سلام
فكان الاعتقال واخراس أصوات المآذن فيظن رائيها حينئذ أنها لن تقوم لها قيامة أخرى
ولكن مادام هناك من يبكى على أمته ..يألم لجرحها ,ينزف لجهل يصيبها يعمل سراً وجهراً ..يحيى على أمل اعلاء كلمة الحق من جديد فسيكون ذلك باذن المولى
فبعد حوالي ربع قرن من الإختناق وبعد محاولات مريره لإخراس صوت السماء ...وامتلأت القباب والمآذن بأصداء الحداء ! انطلقت المآذن تصدح بالبكاء فرحاً
الكثير الكثير من التفاصيل يحفر بالذاكره بعد الفروغ من قرائتها ثلاث :
1_ روعة الشيخ فريد الأنصاري فى عرض الفكره بتميز ,استطاعته أنه يسخر ويطوع الكلمات لترسم لقارئها المشهد كاملاً صوتاً وصوره وبال"3D" كمان .
2_محمد فتح الله كولن ..لم يذكر كثيراً ولكن مجرد أن يلوح اسمه أمامك استشعر مدى حزنه على أمته المكلومه ..فتتعلم منه حقاً أنه من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم .
3_ بديـــع الزمان النورسي ...بالطبع لن تصفه كلمات .



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يهمنّــا رأيـــكم :)