أسلم نومي لنومي لا حاجة للنوم ,, إنما هروب
هروب من اللا شئ للا شئ .
ربما
هروب من الواجبات ,, واجبات التواصل ,, أراني غير قادرة على التواجد وسط الزحام ,, لست أقصد به زحام الأسواق والعربات والأصوات المتداخلة حيث العشوائية وانعدام التركيز والتشتت ,, فهذا أحبه .. أقصد زحام الأفكار .. زحام من ينادوني باسمي هنا وهناك .. اذهبي .. اغربي .. اصعدي .. انزلي .. لا أدري لماذا تعتريني رغبة منذ زمن في الانفصال عن كل شئ له لسان .. لا أحب الوحدة فمن يفعل مجنون ولكني أريد القليل من الوقت في سكون وهدوء حيث لا سلام ولا كلام ولا أحلام تساورني في المنام .. أنا وحدي .. سجادتي .. مصحفي .. كتابي .. ويا حبذا مسبحة خشبية .
انه الموت المؤقت .. حيث الروح وفنائها .
رغبة في الجهاد والاستشهاد .. لا تكون هكذا ولا هكذا هو الطريق .
ما أشده من صراع نفسي وعصبي يهدم النفس ويقطع النفس ويذبل الروح وهي تعرف ما يسقيها .. ركعتين في غسق الليل تؤنسها وتحييها .
يظل الصراع قائماً والروح تعتصر ألماً والجسد يتحرك ويتكلم اسقاطاً للواجب .
هنا حيث الحياة والموت سواء !
أهي عوارض شتاء قارص لا تتحمله أطرافي ..أهو بخار كثيف يخرج كما الدخان في الصباح فلا يزيدني سوى انهاكا ؟!
البرد وشهوره .. هي أشهر حيث يتجمد كل شئ .. يتجمد الدمع في المقلِ .. تتجمد الأفكار في العقلِ .. تتجمد المشاعر وتلقى حتفها في قلبِ لفظ أنفاسه الأخيره في الصدر .
هو الابتسامة المرتسمة على الوجه لا لأجل التبسم بل من أجل عدم تجمد الوجه على تلك الوضعية العابسه .
هو كوب من الشاي الدافئ وشربها سريعاً دون تريث أو تمتع فتلسع ذلك الساكن في الفم فلا تجني منه سوى الألم ضريبة للدفء .. وليته يتحقق !
هو طفلة تسيرفي الشارع تسعى لزرقها يكاد يقتلها بردها ولكنها تحفر بأقدامها الصغيرة في أرض يكسوها الثلوج .. تخترقها غير عابئة بتجمدها ولكنها تتناساه رغماً عنها حتى لا تُجلد في هذا الصقيع من سيدتها وكم هو قاسٍ ضرب الشتاء .
وأنا ناظرة إليها غير راغبة في مغادرة غرفتي وبعد أن نظرت إليها ألقيت على وجهي غطائي لأنسى البرد وأنساها .
كوب الماء لا تصل اليه يدك خوفاً من البرد .. حتى مثلجات الكرز معشوقتي بعدت عنها بسبب البرد
فيكون عزائي وسلواي لوح من الشيكولا قاتم اللون كليلي فما يذكرني سوى بالفراق أو حتى لقاء لا أريده .
البرد حيث الروح منزوعة من كل شئ سوى اثنين .. قائم بالليل وصائم بالنهار فهو حقاً ربيع المؤمن..
غير ذلك ولغير ذلك فأنا أكره هذا الفصل .واستقاءاً من الروح الثورية التي نعيشها أسمح لنفسي أن أقول له بكل غضب "كــانون ارحـــــل " .

روحك تليق بي
ردحذف